ابن الجوزي

21

فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن

عليه فيها ، ويضيق صدره من أجلها . وقال الحافظ سيف الدّين ابن المجد : هو كثير الوهم جدا ، فإنّ في مشيخته مع صغرها أوهاما : قال في حديث : أخرجه البخاريّ ، عن محمد بن المثنى ، عن الفضل بن هشام ، عن الأعمش ، وإنّما هو عن الفضل بن مساور ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش . وقال في آخر : أخرجه البخاريّ ، عن عبد اللّه بن منير ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن دينار ، وبينهما أبو النضر ، فأسقطه . وقال في حديث : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد الأثرم ، وإنما هو محمد ابن أحمد . وقال في آخر : أخرجه البخاريّ عن الأويسيّ ، عن إبراهيم ، عن الزهريّ ، وإنما هو عن إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن الزّهريّ . وقال في آخر : حدّثنا قتيبة ، حدّثنا خالد بن إسماعيل ، وإنّما هو حدثنا خاتم . وفي آخر : حدّثنا أبو الفتح محمد بن عليّ العشاريّ ، وإنما هو أبو طالب . وقال : حميد بن هلال ، عن عفّان بن كاهل ، وإنما هو هصّان بن كاهل . وقال : أخرجه البخاريّ ، عن أحمد بن أبي إياس ، وإنما هو آدم . وفي وفاة يحيى بن ثابت ، وابن خضير ، وابن المقرب ذكر ما خولف فيه . قلت : هذه عيوب وحشة في جزءين . قال السّيف : سمعت ابن نقطة يقول : قيل لابن الأخضر : ألا تجيب عن بعض أوهام ابن الجوزيّ ؟ قال : إنما يتتبّع على من قلّ غلطه ، فأمّا هذا ، فأوهامه كثيرة . ثم قال السّيف : ما رأيت أحدا يعتمد عليه في دينه وعلمه وعقله راضيا عنه . قلت : إذا رضي اللّه عنه ، فلا اعتبار بهم . قال : وقال جدّي : كان أبو المظفّر ابن حمدي ينكر على أبي الفرج كثيرا كلمات يخالف فيها السنّة . قال السّيف : وعاتبه أبو الفتح ابن المنّي في أشياء ، ولما بان تخليطه أخيرا ، رجع عنه أعيان أصحابنا وأصحابه . وكان أبو إسحاق العلثيّ يكاتبه ، وينكر عليه .